الشيخ الأنصاري
270
فرائد الأصول
أنا قاطعون بأن من أعظم ما جاء به النبي السابق الإخبار بنبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، كما يشهد به الاهتمام بشأنه في قوله تعالى - حكاية عن عيسى - : * ( إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) * ( 1 ) فكل ما جاء به من الأحكام فهو في الحقيقة مغيا بمجئ نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، فدين عيسى ( عليه السلام ) المختص به عبارة عن مجموع أحكام مغياة إجمالا بمجئ نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن المعلوم أن الاعتراف ببقاء ذلك الدين لا يضر المسلمين فضلا عن استصحابه . فإن أراد الكتابي دينا غير هذه الجملة المغياة إجمالا بالبشارة المذكورة ، فنحن منكرون له ، وإن أراد هذه الجملة ، فهو عين مذهب المسلمين ، وفي الحقيقة بعد كون أحكامهم مغياة لا رفع حقيقة ، ومعنى النسخ انتهاء مدة الحكم المعلومة ( 2 ) إجمالا . فإن قلت : لعل مناظرة الكتابي ، في تحقق الغاية المعلومة ، وأن الشخص الجائي هو المبشر به أم لا ، فيصح تمسكه بالاستصحاب . قلت : المسلم هو الدين المغيا بمجئ هذا الشخص الخاص ، لا بمجئ موصوف كلي حتى يتكلم في انطباقه على هذا الشخص ، ويتمسك بالاستصحاب . الخامس : أن يقال : إنا - معاشر المسلمين - لما علمنا أن النبي السالف أخبر بمجئ نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن ذلك كان واجبا عليه ، ووجوب الإقرار به والإيمان به متوقف على تبليغ ذلك إلى رعيته ، صح لنا أن
--> ( 1 ) الصف : 6 . ( 2 ) في ( ر ) : " المعلوم " .